أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
77
شرح مقامات الحريري
لكلّ امرئ نفسان نفس كريمة * ونفس فيعصيها الفتى أو يطيعها وقد تقدّم معنى يقلّب قدحيه . الماعون : المعروف ، وقال يونس : الماعون في الجاهليّة : كلّ عطيّة ومنفعة ، وفي الإسلام الزكاة والطاعة . وقال ابن عباس : الماعون المعروف كلّه حتى ذكر القدر والقصعة والفأس . وحكى الفنجديهيّ عن ابن عباس : الماعون العاريّة ، وقال الماعون : اسم جامع لمنافع البيت ، كالقدر والفأس والماء والملح ونحوها ، وقال الأعشى : [ المتقارب ] بأجود منه بماعونه * إذا ما سماؤهم لم تغم « 1 » والأظهر فيه ، أنّه من العون ، وأصله معوون بوزن « مفعول » ، فقدّمت الواو التي بعد العين ، فصار موعون ، ثم قلبت ألفا كما قيل : يا جل . وحكى الغراء عن بعض العرب : الماعون الماء ، فيكون على هذا مفعولا من العين ، ويعلّ كما علّ من العون ، أو يكون فاعولا ، من معن الماء ، إذا سال . وهو أيضا قول من اشتقه من قولهم : ممعن هربا ، أو من قولهم : عين معين . قال قطرب : ماعون فاعول من المعن ، وهو الشيء اليسير ، ومنهم من قال : أصله معونة ، والألف بدل الهاء . قوله : أوكوا : أي شدّوا . روّضوا : زيّنوا ، واجعلوها مثل الرياض . الأردان : الأكمام . آضت : رجعت أذهانهم مضيئة بالفهم وزال عنها الالتباس . تغن بالأمس ، يريد أنّ أكمامهم كانت بالأمس ممتلئة بالدراهم ، فتفرّغت اليوم إذ وهبوا له ما فيها . * * * ولما همّ بالمفرّ ، سئل : أين المفرّ ؟ فتنفّس كما تتنفّس الثّكول ، ثم أنشأ يقول : [ مجزوء الرمل ] كلّ شعب لي شعب * وبه ربعي رحب غير أنّي بسروج * مستهام القلب صبّ هي أرضي البكر والجوّ * الّذي منه المهبّ وإلى روضتها الغنّا * ء دون الرّوض أصبو ما حلالي بعدها حل * وو لا اعذوذب عذب قال الرّاوي : فقلت لأصحابي : هذا أبو زيد السّروجي ، الّذي أدنى ملحه
--> ( 1 ) البيت في ديوان الأعشى ص 89 ، ولسان العرب ( معن ) ، وتاج العروس ( معن ) .